الواحدي النيسابوري

40

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله تعالى : وَما يَشْعُرُونَ أي : وما يعلمون أنّهم يخدعون أنفسهم ، وأنّ وبال خداعهم يعود عليهم . 10 - قوله تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة وجميع المفسّرين : أي شكّ ونفاق « 1 » . وقال الزجاج : المرض في القلب : كلّ ما خرج « 2 » به الإنسان عن الصّحة في الدّين . وقوله تعالى : فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً أي : بما أنزل ( على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 3 » - من القرآن فشكّوا فيه ، كما شكّوا في الذي قبله . قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « الأليم » بمعنى : المؤلم « 4 » ، كالسّميع بمعنى : المسمع ؛ وهو العذاب الذي يصل وجعه إلى قلوبهم . « قوله تعالى » : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 5 » « ما » في تأويل المصدر ؛ أي بتكذيبهم وبكونهم مكذّبين . وقرأ أهل الكوفة : « يَكْذِبُونَ » - بالتّخفيف - من الكذب ، وهو أشبه بما قبله

--> ( 1 ) ( تفسير الطبري 1 : 279 - 280 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 32 ) . ( 2 ) أ ، ب : « يخرج » حاشية ج : « وأصل المرض : الضعف ، وسمى الشك في الدين مرضا ؛ لأنه يضعف الدين ، كالمرض يضعف القلب » . ( 3 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 4 ) ( تفسير الطبري 1 : 283 - 284 ) . ( 5 ) في المخطوط : « يكذبون » - بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال - ؛ وهي قراءة عظم قراءة أهل المدينة والحجاز والبصرة - وما أثبت ؛ بفتح الياء وسكون الكاف ، وتخفيف الذال - حسب الرسم العثماني للمصحف - ؛ وهي قراءة حمزة وعاصم والكسائي ، وكذا خلف - من الكذب لإخبار اللّه تعالى عن كذبهم - ، وافقهم الحسن والأعمش . ( تفسير الطبري 1 : 284 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 129 ) و ( البحر المحيط 1 : 60 ) .